الشيخ عباس القمي

240

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

والمحبّة وولاء المعتق ، فلم يبق إلّا القسم الرابع « وهو الأولى » وقد ذهب جمع من المخالفين إلى تجويز كون المراد « الناصر » و « المحبّ » ولا يخفى على عاقل أنّه ما كان يتوقّف بيان ذلك على اجتماع الناس بذلك في شدّة الحرّ ، بل كان هذا أمراً يجب أن يوصي به عليّاً عليه السلام بأن ينصر ويحبّ من كان الرسول ينصره ويحبّه ، ولا يتصوّر في إخبار الناس بذلك فائدة يعتدّ بها . على أنّ الأخبار المرويّة من الطريقين الدالّة على أنّ قوله تعالى : « اليوم أكملت لكم دينكم » نزلت في يوم الغدير تدلّ على أنّ المراد بالمولى ما يرجع إلى الإمامة الكبرى ، إذ ما يكون سبباً لكمال الدين وتمام النعمة على المسلمين لا يكون إلّا ما يكون من أصول الدين بل من أعظمها وهي الإمامة الّتي بها يتمّ نظام الدنيا والدين وبالاعتقاد بها تقبل أعمال المسلمين . وكذا الأخبار الدالّة على نزول قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » في عليّ ممّا يعيّن أنّ المراد بالمولى الأولى والخليفة والإمام . وممّا يدلّ أنّ المراد بالمولى هنا الإمامة فهم من حضر ذلك المكان وسمع هذا الكلام هذا المعنى ، كحسّان حيث نظمه في شعره المتواتر وغيره من شعراء الصحابة والتابعين « 1 »

--> ( 1 ) منهم قيس بن سعد ، قال يوم صفّين : قلت لما بغى العدوّ علينا * حسبنا ربّنا ونعم الوكيل وعليّ إمامنا وإمام * لسوانا أتى به التنزيل يوم قال النبيّ من كنت مولاه * فهذا مولاه خطب جليل إنّما قاله الرسول على الامّة * ما فيه قال وقيل وقال الكميت : ويوم الدوح دوح غدير خمّ * أبان له الولاية لو أطيعا ولكن الرجال تدافعوها * فلم أر مثلها خطراً منيعا وقال السيّد الحميري : يا بائع الأخرى ( الدين - خ ل ) بدنياه * ليس بهذا أمر اللَّه فارجع إلى اللَّه وألق الهوى * أنّ الهوى في النار مأواه من أين أبغضت عليّ الرضا * وأحمد قد كان يرضاه من الّذي أحمد من بينهم * يوم غدير خمّ ناداه أقامه من بين أصحابه * وهم حواليه فسمّاه هذا عليّ بن أبي طالب * مولى لمن قد كنت مولاه فوال من والاه يا ذا العلى * وعاد من قد كان عاداه